-اعلان

حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وقد وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها عمود الدين، ومن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، فيا ترى ما حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة؟ وما هي عقوبات تارك الصلاة؟

عقوبات تارك الصلاة

قد قال الله تعالى عن النبيين وأتباعهم من الصالحين {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا}، وبعد أن تحدث الله عن هؤلاء الأصفياء من الأنبياء والأتقياء ممن تبعهم بإحسان، ذكر أنه تبارك وتعالى خلف من بعدهم خلف سيء، هذا الخلف قال الله عنه: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}

مفارقة عجيبة بين هذين الفريقين، فريق إذا ما تليت عليه آيات الرحمن خر ساجداً باكياً لله جل وعلا، وفريق اتبع هواه وجرى وراء شيطانه، فاتبع الشهوات، وأضاع الصلوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة}

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أي أخروا الصلاة عن وقتها، الله أكبر، إذا كان هذا جزاء من يؤخر الصلاة فقط، ليس من ترك الصلاة بالكلية، بل هذا جزاء من أخر الصلاة عن وقتها فسوف يلقى غياً

والغي: كما أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: {غي نهر في جهنم} والعياذ بالله

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: {فسوف يلقون غيا} قال عبد الله: الغي نهر أو واد في جهنم من قيح بعيد القعر، خبيث الطعم، يقذف فيه كل من اتبع الشهوات

حكم تارك الصلاة تكاسلا في المذاهب الأربعة

يقول الامام الشوكاني رحمه الله في (نيل الأوطار): لا خلاف بين المسلمين على أن حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة ترك جحود وإنكار فقد كفر كفراً يخرج عن الملة بإجماع المسلمين

أما حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة تكاسلاً مع اعتقاده بوجوبها، وهذا حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه على قولين:

  • القول الأول: هو قول مالك والشافعي بأن من ترك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاده بوجوبها لا يكفر بل يفسق، فإن تاب إلى الله جل وعلا، وإلا قتل بعد ثلاثة أيام حداً بالسيف، تقطع رأسه وتضرب عنقه بالسيف بعد ثلاثة أيام
  • القول الثاني: هو قول جمهور أهل العلم، أن من ترك الصلاة تكاسلاً وانشغالاً عنها بغير عذر شرعي فهو كافر، وقد أوجب الإسلام قتله فهو كافر

هل تارك الصلاة كافر

الأدلة على وجوب قتل تارك الصلاة

  • الدليل الأول: حديث رواه الامام البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)

وجه الاستدلال من هذا الحديث:

يقول ابن القيم: أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الناس حتى ينطقوا بالشهادتين، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وأن دماءهم وأموالهم محرمة بعد نطقهم بالشهادتين وإيتاءهم للزكاة، وفعلهم للصلاة

  • الدليل الثاني: حديث رواه الامام البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (بعث علي بن أبي طالب بذهيبة – أي قطعة صغيرة من الذهب- وهو في اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها الرسول صلى الله عليه وسلم بين أربعة، فقال رجل من هؤلاء: اتق الله يا رسول الله،

وفي رواية: إن هذه قسمة لم يرد بها وجه الله جل وعلا، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ويلك، أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ فقال خالد رضي الله عنه: ألا أضرب عنقه يا رسول الله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا لعله أن يكون يصلي)

وجه الاستدلال بهذا الحديث:

قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى: وجه الاستدلال من هذا الحديث على وجوب قتل تارك الصلاة أن المانع الذي منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله هو كونه يصلي، فهذان دليلان صحيحان على وجوب قتل تارك الصلاة

عقوبات تارك الصلاة

حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة جاحداً

إن حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة جاحداً كافر، قال الامام ابن حزم: جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وأبي بكر، وعن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً أنهم قالوا: [من ترك صلاة واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد]

يقول ابن حزم: ولا نعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا

إذاً: حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة ولو صلاة واحدة حتى يخرج وقتها، فهو كافر مرتد عن دين الله، هذه صلاة واحدة، فما ظنكم بمن ترك الصلاة جملة، ما ظنكم بمن ضيع الصلاة وما صلى لله ركعة

الأدلة من القرآن على كفر تارك الصلاة

قلنا أن حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة متعمداً كافر مرتد، والأدلة على ذلك من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة،

الأدلة من القرآن:

  • قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون}، وقال الله تعالى بعدها: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون}

وجه الاستدلال: يقول ابن القيم رحمه الله: فلا يسجد إلا المسلم، ولا يستطيع السجود غير المسلم، وأن الله لم يجعل المسلمين كالمجرمين، ويصور الله الكافرين والمنافقين يريدون يوم القيامة أن يسجدوا بين هذه الصفوف كما كان حالهم من النفاق في الدنيا،

يريدون أن يسجدوا مع المسلمين، كما سجد المسلمون لربهم، فيأبى الله أن يسجدوا وتبقى ظهورهم رغم انوفهم قائمة كظهور البقر، لا يستطيعون السجود لله تعالى

  • قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة، إلا أصحاب اليمين، في جنات يتساءلون، عن المجرمين، ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين، وكنا نكذب بيوم الدين، حتى أتانا اليقين}
  • قال تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}

يقول ابن القيم: ربط الله أخوتهم في الدين، بإقامتهم للصلاة، وإتيانهم للزكاة

هذا حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة وأدلة كفره من القرآن، وسنرى الأدلة من السنة

عقاب تارك الصلاة هل كافر

الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة

قلنا أن حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة عامدا جاحدا بها كافر، وبينا ذلك من القرآن، أما الأدلة من السنة:

  • روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)
  • روى الامام الترمذي والنسائي وأحمد وأبو داود من حديث يزيد بن حبيب الأسلمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)
  • عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بين العبد وبين الكفر والايمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك)
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة يوماً فقال: (من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف)

يقول ابن القيم: يحشر تارك الصلاة مع هؤلاء، لأن تارك الصلاة يشغل عن الصلاة بشيء من هذه الأربعة، إما أن يشغله عن الصلاة ماله، أو ملكه، أو وزارته، أو تجارته، فمن شغله ماله عن الصلاة فضيعها حشر يوم القيامة مع قارون، ومن شغلته وزارته عن الصلاة فضيعها حشر مع وزير السوء هامان، ومن شغلته تجارته عن الصلاة فضيعها حشر مع أبي بن خلف

  • عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك صلاة مكتوبة فقد برئت منه ذمة الله)
  • روى الامام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت خاب وخسر)

هذا حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة وأدلة كفره من السنة

للمزيد عن حكم تارك الصلاة في المذاهب الأربعة اقرأ: الفقه الاسلامي وأدلته

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
5 تعليقات
  1. اسامة يقول

    هناك رأي آخر لأبِي حنيفة بِعدم كفر تارك تالصلاة تكاسلا وعدم قتله

    1. بقعة أمل يقول

      بارك الله فيكم أخي أسامة يرجى ذكر المصدر الذي أخذت منه جزاكم الله خيرا

  2. محمد يقول

    هناك خطأ في المقال فالمفترض أن يقال:
    (القول الأول :ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يكفر بل يفسق واختلفوا في عقوبته فقل مالك والشافعي وأبو ثور ومن وافقهم:يقتل حدا ،وقال فقهاء الكوفيين ومن وافقهم: يضرب ويحبس إلى ان يصلي.
    القول الثاني: ذهب أحمد وطائفة من اهل الحديث إلى ان تاركها يكفر بتركها ولو كسلا ويقتل كفرا)
    لأن المعروف في كتب الفقه وشروح الحديث أن القول بعدم تكفيره هو قول الجمهور فقد حكاه عن الجمهور:ابن اي زيد في فتاواه فقد قال ( أما الحديث الذي احتج به ابن حبيب على كفره فلم يحمله العلماء على كفر الحجة’ وفي بعض النسخ: _الجحد_ والمعنى واحد’ وهو كما ترى يعمم على اهل العلم عدم حمل الكفر على الحقيقة في المتكاسل ..وكذا حكى القول بعدم كفره عن الجمهور ابن عبد البر في التمهيد فقال عن تارك الصلاة:(وأبى الجمهور أن يكفر ه إلا بالجحود والإنكار الذي هو ضد التصديق والإقرار )ابن رشد في المقدمات فقال:( ذهب مالك والشافعي وأكثر أهل العلم إلى انه يقتل على ذنب من الذنوب ) والمازري في شرح التلقين فقال:(فذهب الجمهور من اهل العلم إلى انه لا يكفر) ،والقاضي عياض في شرح مسلم فقال:(وجماعة العلماء على انه ليس بكافر )وقال في موضع آخر:(فأكثر العلماء على أنه قتل حد لا قتل كفر) وابن قدامة الحنبلي في المغني فقال:(وهذا قول أكثر الفقهاء وقول ابي حنيفة ومالك والشافعي) وأبو المواهب العكبري الحنبلي في خلافياته فقال(الرواية الثانية: لا يكفر وبه قال أكثرهم) والشريف ابو جعفر الحنبلي في خلافياته فقال:( لا يكفر بتركها وبه قال أكثرهم) والنووي في المجموع فقال(مذهبنا المشهور انه لا يكفر ويقتل حدا، وبه قال مالك والأكثرون من السلف والخلف) وفي شرح مسلم:(فذهب مالك والشافعي والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر وإنما يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتل حداكالزاني المحصن لكنه يقتل بالسيف) والعراقي في طرح التثريب فقال:(ذهب جمهور اهل العلم إلى انه لا يكفر وهو قول باقي الأئمة ) وكذا ابن رسلان في شرح ابي داود والنجم الغيطي في فتاواه، والحافظ ابن حجر في الفته،وابن حجر الهيتمي في شرح الأربعين،وابن القصار في خلافياته، والقاضي عبد الوهابفي مختصره وغيرهم…فلنلتزم نقل العلماء لإنهم أعرف منا بالخلاف

    1. بقعة أمل يقول

      جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
      مقالتنا أكيد هي مستمدة من أقوال العلماء في المذاهب الأربعة من كتاب الفقه الاسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي يمكنك مراجعته أخي
      أهلا وسهلا بكم يرجى مراجعة الكتاب
      https://al-maktaba.org/book/33954/646

  3. سالم حمزة يقول

    ماشاء الله تبارك الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد