عمر بن الخطاب رضي الله عنه

13

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعالوا أحبتي بنا سريعاً لنلقي السمع والبصر والفؤاد بين يدي هذا الرجل القوي الأمين، بين يدي هذا المعلم الكبير الذي ليس له بين المعلمين على ظهر هذه الأرض نظير، إنه الرجل الكبير في بساطة، البسيط في قوة، القوي في رحمة وعدل، إنه الرجل التقي النقي الزاهد الناسك الورع، الذي يتفجر نسكه حركة وزكاء، وعملاً وبناء، عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

إنه المعلم الذي غير صفحة الدنيا ووجه التاريخ، إنه التقي النقي الذي كان للمتقين إماماً، إنه الرجل الذي قدم للدنيا كافة قدوة لا تبلى على مر الزمان والأيام، قدوة متمثلة في حياته كلها، ترك الدنيا بزخرفها وسلطانها وأموالها على عتبة داره، فسرحها سراحاً جميلاً، وساقها إلى الناس سوقاً كريماً، وقام ينثر على الناس طيباتها، ويدرأ عن الناس مضلاتها،

حتى إذا ما نفض يديه من علائق هذا المتاع الزائل، وهذا الظل المنتهي، قام مستأنفاً سيره ومسراه، مهرولاً تحت حرارة الشمس المحرقة، في يوم شديد الحرارة، مهرولاً وراء بعير من إبل الصدقة، يخشى عليه الضياع، ويخشى أن يسأل عنه بين يدي الله جل وعلا! أو تراه منحنياً على قدر فوق نار مشتعلة؛ لينضج طعمة طيبة لامرأة غريبة أدركها المخاض في المدينة المنورة، أو لأطفال صغار يتضورون جوعاً في ليلة شديدة الظلام شديدة البرد.

إنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرجل الذي تنزل القرآن أكثر من مرة موافقاً لقوله ورأيه، إنه الرجل الذي كان إسلامه فتحاً، وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة وعدلاً، إنه فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

والله إن الاقتراب من عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الرجل التقي النقي أمر رهيب، بقدر ما هو حبيب إلى كل نفس مؤمنة، إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه  من الطراز الذي تغمرك الهيبة وأنت تقرأ تاريخه المكتوب، كما تغمرك الهيبة وأنت تجالس شخصه المتواضع، فالمشهد المذكور من تاريخه لا يكاد يختلف عن المشهد الحي إلا في غياب البطل عن حاسة البصر فقط!

أما الأفئدة أما البصيرة فإنها إذا ما طالعت سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كأنها تجالسه، وكأنها تسمعه، وكأنها تحدثه ويحدثها، وكأنها ترى رأي العين جلال الأعمال، ومناسك البطولات، وأروع الانتصارات التي نقشها عمر بن الخطاب رضي الله عنه  بيمينه المبارك على جبين السماء، وخطها بيمينه الأنور على صفحة الأيام.

مدح النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

  • ففيه ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جوار قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لـ عمر -يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم-: فتذكرت غيرة عمر، فوليت مدبراً! يقول أبو هريرة: فلما سمع ذلك عمر بكى رضي الله عنه وأرضاه وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟)
  • وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(بينما أنا نائم عرض علي الناس، وعليهم قمص -جمع قميص- فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين)
  • وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(بينما أنا نائم أتيت بقدح من اللبن، فشربت منه حتى إني أرى الري يخرج من بين أظفاري، ثم أعطيت فضلة شربتي لـ عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم)
  • وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويحدثنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب،

فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لـ عمر، فدخل عمر بن الخطاب ورسول الله يضحك، فقال عمر بمنتهى الأدب والإجلال والإكبار: أضحك الله سنك يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(عجبت لهؤلاء اللاتي كن عندي يحدثنني، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب)

فنظر عمر بن الخطاب المؤدب الذي تربى على أستاذ البشرية ومعلم الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، نظر عمر إلى أستاذه ومعلمه صلى الله عليه وسلم وقال: أنت أحق أن يهبنك يا رسول الله،

ثم التفت عمر إليهن وقال: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟! فقلن: نعم، أنت أفض وأغلظ من رسول الله يا عمر! نعم نهابك ولا نهاب رسول الله، {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم لـ عمربن الخطاب:(إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده لو لقيك الشيطان سالكاً فجاً لتركه لك وسلك فجاً غير فجك يا عمر)، أي طبيعة هذه؟! إنها طبيعة فذة إنها طبيعة قل أن تتكرر في الأعداد الهائلة من البشر، بل لا أكون مغالياً إن قلت: إنها طبيعة ليس لها مثيل في البشر بعد عمر! أي طراز من البشر كان؟! أي صنف من الناس كان عمر رضي الله عنه وأرضاه؟!

  • روى الترمذي عن نافععن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اللهم أعزَّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك؛ بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب”، قال: “وكان أحبهما إليه عمر”

إنه الرجل الذي حار التاريخ في أعماله وفي سيرته، ووقف التاريخ وسيقف أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقفة إجلال وإعزاز وإكبار، سبحان الله! ولما عرف النبي صلى الله ليه وسلم هذه الطبيعة الفذة، وهذه الأصالة في عمر، لجأ النبي صلى الله عليه وسلم يوماً إلى الله وقال:(اللهم! أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بـ عمر بن الخطاب أو بـ عمرو بن هشام)، اقرأ أيضاً: قصة الراهب بحيرا

اسم ونسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

عمر بن الخطاب رضي الله عنه الملقب بالفاروق، قال الذهبي في التذهيب: “ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وذكر عن عبد الله بن وهب، قال حدثني مالك أن عمرو ابن العاص، قال: “رأيت مصباحاً في منزل عمر بن الخطاب، فسألت عنه فقيل: ولد للخطاب ولد، وكان عمر رضي الله عنه”

أما نسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال الذهبي: “عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزَاح بن عَدي بن كَعب بن لُؤي”

وكذلك قال بعض من شرح عمدة الحديث وزاد: ابن غالب القرشي العدوي.

وقال: “يجتمع نسبه مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي بن غالب”

قال: “وأمه حَنْتَمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم”.

ولقد تميز عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجاهلية: فقد “كان من أشرف قريش، وإليه السفارة كانت في الجاهلية، وذلك أن قريشاً كانت إذا وقع بينهم حرب، أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيراً”

اقرأ قصة أبو بكر الصديق

إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه متقلداً السيف فلقيه رجل من بني زهرة”، فقال: “أين تَعْمِدُ يا عمر؟ “، قال: “أريد أن أقتل محمّداً”، “وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة إن قتلت محمّداً؟ فقال له عمر: “ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي أنت عليه”،

قال: “أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن أختك وزوجها صبآ، وتركا دينك الذي أنت عليه”، فمشى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذامراً حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب، فسمع خباب حس عمربن الخطاب فتوارى في البيت فدخل عليهما، فقال: “ما هذه الهَيْنَمة التي سمعتها عندكم؟ ”

قال: وكانوا يقرؤون طَه، فقالا: “ما عدا حديثاً تحدثناه بيننا”. قال: فلعلكما قد صبأتما، فقال له: ختنه: “أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ختنه فوطئه وطأ شديداً، فجاءته أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها نفحة فدمى وجهها، فقالت وهي غضبى: “يا عمر إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله”.

فلما يئس عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه”، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ الكتب فقالت أخته: “إنك رجس، و{لا يَمَسُّه إلاّ المُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]، فقم فاغتسل أو توضأ،

فقام فتوضّأ ثم أخذ الكتاب فقرأ {طَه} حتى انتهى إلى قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْر}،  قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله”. فلما سمع القوم خرجوا إليّ مبادرين، فكبروا، ثم قالوا: “أبشر يا ابن الخطاب، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين، فقال: “اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام، وإما عمر ابن الخطاب”، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم [لك]

قلت: أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أن أعرفوا مني الصدق أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو في بيت في أسفل الصفا، فرحت حتى قرعت الباب، فقيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، وقد علموا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامي.

فما اجترأ رجل منهم بفتح الباب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “افتحوا له الباب فإن يرد الله به خيراً يهده”. ففتحوا لي الباب، وأخذ رجلان بعضديّ حتى جاءا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “خلوه”، فخلوا عني فجلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجمع قميصي، ثم جبذني إليه، ثم قال: “أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده”. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة.

وقد كانوا مستخفين ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً من المسلمين إذا أسلم يُجتمع عليه فيضرب، ولا يصيبني من ذلك شيء، فقلت: ما هذا بشيء، فجئت إلى خالي – وكان شريفاً – فقرعت عليه الباب، فقلت: أعلمت أني صبوت؟ قال: “وفعلت؟ “، قلت: نعم. قال: “لا تفعل”. قلت: فعلت. قال: “لا تفعل”.

فدخل فأجاف الباب دوني، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش أيضاً، فقرعت عليه بابه، فقيل: “من هذا؟ “، فقلت: ابن الخطاب، فخرج إليّ، فقلت: مثل مقالتي لخالي: أما علمت أني صبوت؟ فقال: “أفعلت؟ ” قلت: نعم. قال: “لا تفعل”. قلت: فعلت، فدخل وأجاف الباب دوني. فقلت: ما هذا بشيء.

فقال لي رجل: أتُحِبُّ أن تظهر إسلامك؟ قلت: نعم. قال: فإذا اجتمع الناس في الحِجْر فأتِ فلاناً – لرجل لم يكن يكتم السر – فقل له فيما بينك وبينه فإنه سيظهره عليك، فلما اجتمع الناس في الحجر، جئت إلى ذلك الرجل فأصغيت عليه فيما بيني وبينه، فقلت: أعلمت أني صبوت؟ قال: صبوت؟ قلت: نعم. فرفع بأعلى صوته ألا إن ابن الخطاب قد صبأ.

فثار إليّ الناس فضربوني وضربتهم، فقال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: ابن الخطاب قد صبأ، فقام على الحجر ثم أشار بكُمّه ألا إني قد أجرت ابن أختي، فانكشف الناس عني، وكنت لا أزال أرى إنساناً يضرب وأنا لا يصيبني من ذلك شيء، فقلت: ليس هذا بشيء حتى يصيبني ما يصيب الناس، وأضرب كما يضربون

فأتيت خالي والناس مجتمعون في الحجر، فقلت: يا خال فقال: “ما تشاء يا ابن أختي؟ ” قلت: أشاء أن جوارك عليك ردّ، فقال: “لا تفعل يا ابن أختي”. قلت: جوارك عليك ردّ، قال: “لا تفعل”، قلت: بلى، قال: “فما شئت”، فما زلت أضرب الناس ويضربونني، حتى أعز الله الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم”

وروي عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما -، قال: “لما أسلم عمر بن الخطاب – ولم تعلم قريش بإسلامه – قال: “أيّ أهل مكة أنشر للحديث؟ قالوا: “جميل بن معمر”، قال: فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنا أتبع أثره غلاماً أعقل ما أرى، وأروي ما أسمع، فأتاه فقال: “يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ “،

فو الله ما رد عليه كلمة حتى قام عامداً إلى المسجد فنادى أندية قريش: إن ابن الخطاب قد صبأ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “كذب، ولكني أسلمت، وآمنت بالله وصدّقت رسله، فثاروا، فقاتلهم وقاتلوه، حتى ركدت الشمس على رؤوسهم، وفتر عمر، وقاموا على رأسه، وهو يقول: “افعلوا ما بدا لكم، فوالله لو كنا ثلاث مئة رجل لقد تركتموها لنا أو تركناها لكم

عزة الاسلام بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

وذكر ابن الجوزي في(التبصرة) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “لما أسلم عمر بن الخطاب  رضي الله عنه كبّر أهلُ الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، وقال: “يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حَيِينا؟ “، قال: “بلى، والذي نفسي بيده”، قال: “ففيمَ الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن”،

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “فأخرجناه في صَفَّين، حمزة في أحدهما وأنا في الآخر له كَدِيد ككديد الطَّحين، حتى دخل المسجدَ، فنظرت قريش إلى حمزة وعمر فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، قال: فسمّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ الفاروق، وفرّق الله بي الحقّ والباطل

ومن حقق النظر وأمعنه في أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه علم أن مثل هذا قد أقامه الله عزوجل نصرة لدينه، وعزّاً له، وذلة لأعدائه، بلاء عليهم، فإنه رضي الله عنه كان يقوم على أعداء الله، لا تأخذه في الله لومة لائم رضي الله عنه

سبب تسمية عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالفاروق:

  • ذكر ابن الجوزي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “سألت عمر: لأيّ شيء سميت الفاروق؟ فذكر حديث إسلامه إلى أن قال: “فأخرجنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفّين، له كديدٌ ككديد الرَّحَى، حتى دخلنا المسجد، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق”
  • وعن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق، فرّق الله به بين الحق والباطل”
  • وعن أبي عمر وذكْوان قال: قلت لعائشة: “من سَمَّى عمر الفاروق؟، قالت: النبي صلى الله عليه وسلم

نزول القرآن بموافقة قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

وقال ابن عبد البر: “ونزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إبراهيم عليه السلام”

  • وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: “قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وافقت الله تعالى في ثلاث، أو وافقني ربّي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله تعالى ذلك،

وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه، فدخلت عليهن، قلت: إن انتهيتنّ أو ليبدلنّ الله رسوله خيراً منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه، حتى تعظهن أنت؟، فأنزل الله: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ}، [التحريم: 5]،

وعن أنس قال: “قال عمر: اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنْكُنَّ} [التحريم: 5]، فنزلت هذه الآية”

  • وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: “لما توفي عبد الله بن أبيّ، جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه،

فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله أتصلي عليه، وقد نهاك ربّك أن تصلي عليه؟ “، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنّما خيرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة: 80]، وسأزيده على السبعين

قال: “إنه منافق، قال: وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {وَلاَ تُصُلِّ عَلَى أَحْدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84]

  • وذكر ابن الجوزي عن عمر قال: “وافقت ربّي عز وجل في ثلاث: في الحجاب، والأسارى، وفي مقام إبراهيم عليه السلام”
  • وعن أبي وائل قال: قال عبد الله: “فضل الناسَ عمر بن الخطاب بأربع: بذكر الأسارى يوم بدر، أمرَ بقتلهم، فأنزل الله عز وجل: {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68]، وبذكر الحجاب أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن

فقالت له زينب: “وإنك علينا يا ابن الخطاب، والوحي ينزل في بيوتنا!! “. فأنزل الله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53]، وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم أيّد الإسلام بعمر”. وبرأيه في أبي بكر، كان أوّل الناس بايعه”

  • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رضي الله عنه: “لما كان يوم بدر وهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون وأسر سبعون، استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً، فقال لي: “ما ترى يا ابن الخطاب؟ “،

فقلت: أرى أن تمكنني من فلان – قريب لعمر – فأضرب عنقه، وتمكن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنه، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم، وقادتهم، فلم يهوَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت،

فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر، وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله! ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما،

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “للذي عَرَضَ عليّ أصحابك: من الفداء، لقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة” – لشجرة قريبة – فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى}، إلى قوله: {عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67]،

فلما كان من العام المقبل قتل منهم سبعون، وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكُسِرَت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، وأنزل الله تعالى: {أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أََصَبْتُم مِّثْلَيهَا قُلْتُم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفِسِكُم}، بأخذكم الفداء {إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شِيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .

قول النبي صلى الله عليه وسلم في فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

  • ويأتي قول النبي صلى الله عليه وسلم: “قد كان في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد منهم فعمر”
  • وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاً غير فجّك”
  • وقوله صلى الله عليه وسلم: “إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس فرّوا من عمر”
  • وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة”
  • عن أنس بن مالك قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم: “من شهد

منكم1 جنازة؟ “، قال عمر: “أنا”، قال: “من عاد مريضاً؟ “، قال عمر: “أنا”، قال: “من أصبح صائماً؟ “، قال: “أنا”، قال: “وَجَبت وجبت”

  • ويأتي حديث أبي موسى وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ائذن له وبشره بالجنة” – يعني: عمر رضي الله عنه -“

 

  • وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “يطلع من تحت هذا الصّور رجل من أهل الجنّة فطلع عمر”
  • وسبق قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: “يا أخي أشركنا في صالح دعائك”

ويأتي قوله: “عمر سراج أهل الجنة”

  • وذكر ابن الجوزي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه يقول به”

للمزيد اقرأ: سلسلة مصابيح الهدى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد