أحكام الزكاة

31

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

جاءَ الإسلام بحلول جذريّة لمشاكل البشرية جمعاء، فمنحهُم العدل الذي غابَ عنهُم من خِلال سطوة القويّ على الضعيف، وحِرمان المرأة من حُقوقها، واستعباد الناس واسترقاقهِم، وكثرة الغِنى والثراء الفاحش في أيدي أناس دونَ غيرهم، كما سنَّ الإسلام تشريعاتٍ كانَ من شأنِها أن تجعل المُجتمع يعيش في سويّةٍ واحدة كأسنان المِشط، ومن بين الحُلول التي كانت على مساس مُباشر بالحالة الاقتصاديّة للأفراد والجماعات هي فرض الزكاة، فما هيَ الزكاة وما هي أحكام الزكاة وما هو دليل فرضيّتها وما هيَ الأموال التي تجب فيها الزكاة وما هوَ نصاب الزكاة؟

تعريف الزكاة:

الزكاة لغة: النمو والزيادة، يقال: زكا الزرع: إذا نما وزاد، وزكت النفقة: إذا بورك فيها، وقد تطلق بمعنى الطهارة، قال تعالى:(قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) أي طهرها عن الأدناس، ومثله قوله سبحانه وتعالى:(قد أفلح من تزكى)، وتطلق أيضاً على المدح، قال تعالى:(فلا تزكوا أنفسكم)، وعلى الصلاح: يقال: رجل زكي: أي زائد الخير، وزكّى القاضي الشهود: إذا بين زيادتهم في الخير.

وسمي المال المخرج في الشرع زكاة: لأنه يزيد في المخرج منه، ويقيه الآفات، قال تعالى:(وآتوا الزكاة)، وتتمثل هذه المعاني اللغوية في قوله تعالى:(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فهي تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره وماله.

الزكاة شرعاً: حق يجب في المال، وعرفها المالكية بأنها: إخراج جزء مخصوص من مال بلغ نصاباً لمستحقه، إن تم الملك، وحول، غير معدن وحرث

وعرفها الحنفية: تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص، عينه الشارع لوجه الله تعالى.

فقولهم: تمليك: احترز به عن الإباحة، فلو أطعم يتيماً ناوياً الزكاة، لا يجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم كما لو كساه، ولكن بشرط أن يعقل القبض، إلا إذا حكم عليه بنفقة الأيتام

وقولهم: جزء من مال: خرج المنفعة، فلو أسكن فقيراً داره سنة ناوياً الزكاة لا يجزيه، والجزء المخصوص: هو المقدار الواجب دفعه، والمال المخصوص: هو النصاب المقدر شرعاً، والشخص المخصوص: هم مستحقو الزكاة، وقولهم: عينه الشارع: هو ربع عشر نصاب معين مضى عليه الحول، فأخرج صدقة النافلة والفطرة، وقولهم لله تعالى: أي بقصد مرضاة الله تعالى.

وعرفها الشافعية: هي اسم لما يخرج عن مال وبدن على وجه مخصوص.

وعرفها الحنابلة: حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص

حكمة الزكاة:

التفاوت بين الناس في الأرزاق والمواهب وتحصيل المكاسب أمر واقع طارئ يحتاج في شرع الله إلى علاج، قال تعالى:(والله فضل بعضكم على بعض في الرزق)، أي أن الله تعالى فضل بعضنا على بعض في الرزق، وأوجب على الغني أن يعطي الفقير حقاً واجباً مفروضاً، لا تطوعاً ومنّة، لقوله تعالى:(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم). وفريضة الزكاة أولى الوسائل لعلاج ذلك التفاوت، وتحقيق التكافل أو الضمان الاجتماعي في الإسلام.

ثانياً: عون للفقراء والمحتاجين، تأخذ بأيديهم لاستئناف العمل والنشاط إن كانوا قادرين، وتساعدهم على ظروف العيش الكريم إن كانوا عاجزين، فتحمي المجتمع من مرض الفقر، والدولة من الإرهاق والضعف، والجماعة مسؤولية بالتضامن عن الفقراء وكفايتهم

ثالثاً: تطهر النفس من داء الشح والبخل، وتعوّد المؤمن البذل والسخاء، كي لا يقتصر على الزكاة، وإنما يساهم بواجبه الاجتماعي في رفد الدولة بالعطاء عند الحاجة، وتجهيز الجيوش، وصد العدوان، وفي إمداد الفقراء إلى حد الكفاية، إذ عليه أيضاً الوفاء بالنذور، وأداء الكفارات المالية بسبب الحنث في اليمين، والظهار، والقتل الخطأ، وانتهاك حرمة شهر رمضان، وهناك وصايا الخير والأوقاف، والأضاحي، وصدقات الفطر، وصدقات التطوع، والهبات ونحوها، وكل ذلك يؤدي إلى تحقيق أصول التكافل الاجتماعي بين الفقراء والأغنياء، ويحقق معاني الأخوة والمحبة بين أبناء المجتمع الواحد، ويسهم في التقريب بين فئات الناس، ويحفظ مستوى الكفاية للجميع.

رابعاً: وجبت شكراً لنعمة المال، حتى إنها تضاف إليه، فيقال: زكاة المال، والإضافة للسببية كصلاة الظهر وصوم الشهر وحج البيت.

فرضية الزكاة:

الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفرض من فروضه، وفرضت في المدينة في شوال في السنة الثانية من الهجرة بعد فرض رمضان وزكاة الفطر، ولكن لا تجب على الأنبياء إجماعاً، لأن الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس، والأنبياء مبرؤون منه، ولأن ما في أيديهم ودائع الله، ولأنهم لا ملك لهم، ولا يُورَثون أيضاً، وقرنت الصلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين موضعاً، مما يدل على كمال الاتصال بينهما.

وهي واجبة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة.

أما الكتاب: فقوله تعالى:(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)، وقوله تعالى:(وآتوا حقه يوم حصاده)

من السنة: قوله صلى الله عليه وسلم:(بني الإسلام على خمس…منها إيتاء الزكاة)، وقوله صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذاً إلى اليمن فقال:(أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم)

وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوب الزكاة، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها، فمن أنكر فرضيتها كفر وارتد إن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهل العلم، وتجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل، ومن أنكر وجوبها جهلاً به إما لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار، عرّف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور.

عقاب مانع الزكاة:

لمانع الزكاة عقاب في الآخرة وعقاب في الدنيا، أما عقاب الآخرة فهو العذاب الأليم، لقوله تعالى:(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته، مثّل له شجاعاً أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه، ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا:(ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير)، وفي رواية:(ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها-أي زكاتها- إلا إذا كان يوم القيامة، صفّحت صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما ردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار)

وأما العقاب الدنيوي للفرد فهو أخذها منه والتعزير والتغريم المالي وأخذ الحاكم شطر المال قهراً عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من أعطاها -الزكاة- مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى، لا يحل لآل محمد منها شيء)

فإن كان مانع الزكاة جاحداً لوجوبها فقد كفر، وقتل كما يقتل المرتد، لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله عز وجل ضرورة أي بداهة، فمن جحد وجوبها فقد كذّب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فحكم بكفره.

وتقاتل الجماعة مانعة الزكاة جحوداً، كما فعل الصحابة في عهد الخليفة الأول أبي بكر رضي الله عنهم، قال أبوبكر رضي الله عنه:(والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها) وبناءً عليه قال العلماء بالاتفاق: إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال، وجب على الإمام قتالهم، وإن منعها جهلاً بوجوبها أو بخلاً بها لم يكفر، والآن لا بد أن نعلم أحكام الزكاة فلنتعرف عليها.

من أحكام الزكاة شروط الزكاة:

للزكاة شروط وجوب وشروط صحة، فتجب بالاتفاق على الحر المسلم البالغ العاقل إذا بلغ نصاباً ملكاً تاماً، وحال عليه الحول، وتصح بالنية المقارنة للأداء اتفاقاً.

شروط وجوب الزكاة: أي فرضيتها، فهي ما يأتي:

أولاً: الحرية: فلا تجب الزكاة اتفاقاً على العبد، لأنه لا يملك، وإنما تجب الزكاة على السيد لأنه مالك لمال عبده

ثانياً: الاسلام: فلا تجب الزكاة على الكافر بالاجماع

ثالثاً: البلوغ والعقل: شرط عند الحنفية، فلا زكاة على صبي ومجنون في مالهما، لأنهما غير مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم,

وقال الجمهور: لا يشترط، وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويخرجهما الولي من مالهما، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:(من ولي يتيماً له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)

رابعاً: كون المال مما تجب فيه الزكاة: وهو خمسة أصناف: النقدان، المعدن والركاز، عروض التجارة، الزروع والثمار، الأنعام الأهلية السائمة عند الجمهور، والمعلوفة عند المالكية

ويشترط كون المال نامياً أي المال معداً للاستنماء للتجارة

خامساً: كون المال نصابا، ونصاب الذهب عشرون مثقالأ، ونصاب الفضة: مائتا درهم، ونصاب الحبوب والثمار بعد الجفاف عند غير الحنفية خمسة أوسق(653كغ)، وأول نصاب الغنم أربعون شاة، والإبل خمس، والبقر ثلاثون

سادساً: الملك التام للمال

سابعاً: مضي عام أو حولان حول قمري على ملك النصاب

ثامناً: عدم الدين

تاسعاً: الزيادة عن الحاجات الأصلية

شروط صحة أداء الزكاة:

أولاً: النية: اتفق الفقهاء على أن النية شرط في أداء الزكاة، تمييزأً لها عن الكفارات والصدقات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إنما الأعمال بالنيات)، ولأنها عبادة كالصلاة فتحتاج إلى نية لتمييز الفرض عن النفل، وللفقهاء تفصيلات في النية:

عند الحنفية: لا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء إلى الفقير ولو حكماً، فيكتفي عند العزل للمال النية تيسيراً على المزكي

قال المالكية: تشترط النية لأداء الزكاة عند الدفع، ويكفي عند عزلها

قال الشافعية: تجب النية بالقلب، ولا يشترط النطق بها

قال الحنابلة: النية أن يعتقد أنها زكاته أوزكاة ما يخرج عنه كالصبي والمجنون، ومحلها القلب، لأن محل الاعتقادات كلها القلب

ثانياً: التمليك: يشترط التمليك لصحة أداء الزكاة، بأن تعطى للمستحقين، فلا يكفي فيها الإباحة أو الإطعام إلا بطريق التمليك، ولا تصرف عند الحنفية إلى مجنون وصبي غير مميز إلا إذا قبض لهما من يجوز له قبضه كالأب والوصي وغيرهما، وذلك لقوله تعالى:(وآتوا الزكاة)، والإيتاء: هو التمليك، وسمى الله تعالى الزكاة صدقة بقوله عز وجل:(إنما الصدقات للفقراء)، والتصدق تمليك، واللام في كلمة “للفقراء” كما قال الشافعية لام التمليك، كما يقال: هذا المال لزيد، ومن أحكام الزكاة وقت وجوبها، لنتعرف عليه

من أحكام الزكاة وقت وجوب الزكاة:

اتفق الفقهاء في المفتى به عند الحنفية على وجوب الزكاة فوراً بعد استيفاء شروطها من ملك النصاب وحولان الحول ونحوهما، فمن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها، ويأثم بالتأخير بلا عذر، وترد شهادته عند الحنفية، لأنه حق يجب صرفه إلى الفقير لدفع حاجته، فإذا لم تجب معجلة لم يحصل المقصود على وجه التمام، ومن أحكام الزكاة وقت أداء الزكاة فما هو وقتها ومتى تؤدى؟

من أحكام الزكاة وقت أداء الزكاة:

تؤدى الزكاة بحسب نوع المال الذي تجب فيه:

أولاً: زكاة المال من النقدين(الذهب والفضة) وعروض التجارة، والسوائم، تدفع منها بعد تمام الحول مرة واحدة في كل عام.

ثانياً: زكاة الزروع والثمار: تدفع من غلاتها عند تكرر الإنتاج ولو تكرر مراراً في العام الواحد، فلا يشترط حولان الحول، ولا بلوغ النصاب عند الحنفية، ويشترط النصاب عند الجمهور.

تعجيل الزكاة قبل الحول:

اتفق العلماء على أنه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب، لأنه لم يوجد سبب وجودها، أما تعجيل الزكاة متى وجد سبب وجودها ففيه قولان:

قال الجمهور: يجوز تطوعاً تقديم الزكاة على الحول، وهو مالك للنصاب، أما الظاهرية والمالكية فقالوا: لا يجوز

أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة:

تجب الزكاة في أنواع خمسة من المال وهي:

النقود، والمعادن والركاز، وعروض التجارة، والزروع والثمار، والأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، وأوجب أبو حنيفة خلافاً لصاحبيه الزكاة في الخيل والمفتى به هو رأيهما

أولأ: زكاة المال أي النقود: الذهب والفضة والورق النقدي:

اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة في النقود سواء أكانت سبائك أم مضروبة أم آنية، أم كانت حليأ عند الحنفية، للأدلة السابقة من الكتاب والسنة والإجماع في وجوب الزكاة مطلقاً:

حساب الزكاة:

أولاً: كيفية حساب الزكاة لنصاب الذهب:

نصاب الذهب عشرون مثقالاً أو ديناراً، كانت تعادل أربع عشرة ليرة ذهبية عثمانية تقريباً، ويقدر اليوم ب85 غرام

ثانياً: كيفية حساب الزكاة لنصاب الفضة:

نصاب الفضة مائتا درهم تساوي عند الحنفية(700) غراماً تقريباً، وعند الجمهور(642) غرام تقريباً، والأدق:(595) غ، ويضم عند الجمهور غير الشافعية أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب، فيضم الذهب إلى الفضة وبالعكس بالقيمة، وقال الشافعية: لا يضم أحدهما إلى الآخر كالإبل والبقر، وإنما يكمل النوع بالنوع من الجنس الواحد وإن اختلفا جودة ورداءة، والرأي الأول هو الواجب الاتباع اليوم في العملات الورقية، وضم نوع منها إلى آخر أصبح ضرورياً ومتعيناً.

مقدار الزكاة:

المقدار الواجب في النقدين(الذهب والفضة) ربع العشر أي(%.2)، فإذا ملك الإنسان مائتي درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وفي العشرين مثقال نصف دينار

والدليل حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إذا كانت لك مائتي درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار)

اقرأ المزيد عن أحكام الزكاة من كتاب الفقه الاسلامي وأدلته

كيفية حساب زكاة المال:

الطريقة الأولى: قسمة إجمالي المبلغ الموجود على 40؛ مثلاً: لو كان لديك مبلغ 200.00 دينار، وهذا المبلغ يفوق النصاب، أي أنّ الزكاة تجب فيه، فلمعرفة مقدار الزكاة من هذا المبلغ يجب قسمته على 40 كالآتي : 20000/40، ويكون المبلغ الناتج هنا هو 500 دينار. ويمكن استخدام الطريقة السابقة لحساب مقدار الزكاة من الذهب، فمثلاً لو كان لديك 500 غم من الذهب، يجب معرفة سعر الغرام في الوقت الّذي يتم فيه إخراج الزكاة، ليكن سعر الغرام مثلا 42 دينار، وحتى تستطيع معرفة مقدار الزكاة لا بدّ من إجراء العمليّة الحسابية كالآتي: (سعر غرام الذهب× عدد غرامات الذهب) / 40، وفي مثالنا هذا: (42 × 500)/ 40 = 525 ديناراً. الطريقة الثانية: وهي بسيطة جداً، فكلّ ما عليك فعله هو ضرب إجمالي المبلغ ب ـ2.5%. مثلا: لو كان لديك 20.000 ديناراً، فإنّ قيمة الزكاة تحتسب كالتالي: (20000 × 2.5)/100 = 500 دينار.

زكاة الذهب:

إن الجمهور لا يرون الزكاة في حلي المرأة المعتاد، لقوله صلى الله عليه وسلم:(ليس في الحلي زكاة)، وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر رضي الله عنهم، ولأنه مرصد للاستعمال المباح، فلم تجب فيه الزكاة، كالعوامل من الأنعام، وثياب الاستعمال الشخصي، ولأن الاسلام أوجب الزكاة في المال النامي، والحلي المباح لا نماء فيه، بخلاف ما إذا اتخذ كنزاً أو كان فيه سرف ظاهر ومجاوزة للمعتاد، أو استعمله الرجال حلية لهم أو استعمل في الآنية والتحف والتماثيل ونحوها، فتجب في كل ذلك الزكاة.

وقال الحنفية: تجب زكاة الذهب للرجال والنساء تبراً كان أو سبيكة، آنية أو غيرها، لأن الذهب والفضة مال نام، ودليل النماء موجود: وهو الاعداد للتجارة خلقة، بخلاف الثياب، ولأنهما خلقا أثماناً، فيزكيهما المالك كيفما كانا، ويؤيد هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لامرأة في يدها سواران من ذهب:(هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: “أيسرك أن يسوّرك الله بسوارين من نار؟”، والمعتبر عند غير الشافعية في نصاب الحلي الذي تجب فيه الزكاة الوزن لا القيمة. بعد أن تعرفنا على أحكام الزكاة لا بد أن نعلم لمن تعطى الزكاة؟

لمن تعطى الزكاة؟

تعطى الزكاة لمستحقي الزكاة وهم ثمانية أصناف: وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل

أولاً: الفقراء: هم جمع فقير، والفقير عند الشافعية والحنابلة: هو من ليس له مال ولا كسب يقع موقعاً يكفيه نفقته، ولا يحقق كفايته، أو حاجته، فليس له زوج ولا أصل ولا فرع يكفيه نفقته، ولا يحقق كفايته مطعماً أو ملبساً ومسكناً كمن يحتاج إلى عشرة ولا يجد إلا ثلاثة، حتى وإن كان صحيحاً يسأل الناس أو كان له مسكن وثوب يتجمل له.

ثانياً: المساكين: جمع مسكين، والمسكين: هو الذي يقدر على كسب ما يسد مسداً من حاجته، ولكن لا يكفيه، كمن يحتاج عشرة وعنده ثمانية لا تكفيه الكفاية اللائقة بحاله من مطعم وملبس ومسكن.

فالفقير عند الشافعية والحنابلة: أسوأ حالاً من المسكين، فالفقير: هومن لا مال له ولا كسب أصلاً، أو كان يملك أو ما يكتسب أقل من نصف ما يكفيه لنفسه ومن تجب عليه نفقته من غير إسراف ولا تقتير، والمسكين: هو من يملك أو يكتسب نصف ما يحتاجه فأكثر، ولكن لم يصل إلى قدر كفايته، والمراد بالكفاية في حق المكتسب: كفاية يوم بيوم، وفي حق غيره: ما بقي من عمره الغالب وهو اثنان وستون سنة.

ودليلهم على أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين: بداءة الله تعالى بذكر الفقراء، وإنما يبدأ عادة بالأهم فالأهم، قال تعالى:(أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر)، فأخبر أن لهم سفينة يعملون فيها، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم المسكنة واستعاذ من الفقر، فقال:(اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين)، ولأن الفقير هو المفقور لغة: وهو الذي نزعت فقرة من فقار ظهره، فانقطع صلبه.

وقال الحنفية والمالكية: المسكين أسوأ حالاً من الفقير، كما نقل بعض أئمة اللغة، لقوله تعالى:(أو مسكيناً ذا متربة)، أي ألصق جلده بالتراب ليواري به جسده، مما يدل على غاية الضرر والشدة، ولأن المسكين: هو الذي يسكن حيث يحل، لأنه لا مسكن له، مما يدل على شدة الضرر والبؤس.

ثالثاً: العاملون عليها: هم السعاة لجباية الصدقة، ويشترط فيهم العدالة والمعرفة بفقه الزكاة، ويدخل العاشر والكاتب وقاسم الزكاة بين مستحقيها وحافظ المال، والحاشر: الذي يجمع أرباب الأموال، والعريف: الذي يعرف أرباب الاستحقاق، وعدّاد المواشي والكيال والوزان والراعي، وكل من يحتاج إليه في الزكاة لدخولهم في مسمى العامل.

رابعاً: المؤلفة قلوبهم: منهم ضعفاء النية في الاسلام، فيعطون ليتقوى إسلامهم، وهم نوعان: مسلمون وكفار.

أما الكفار فصنفان: صنف يرجى خيره، وصنف يخاف شره، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى قوماً من الكفار، يتألف قلوبهم ليسلموا، ففي صحيح مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس منهم مئة من الإبل، وأعطى أيضاً علقمة بن علاثة من غنائم حنين.

واختلف العلماء في إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكماة حال كونهم كفاراً، فقال الحنابلة والمالكية: يعطون ترغيباً في الاسلام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم(أعطى المؤلفة من المسلمين والمشركين)

وقال الحنفية والشافعية: لا يعطى الكافر من الزكاة لا لتأليف ولا لغيره، وقد كان إعطاؤهم في صدر الاسلام في حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم، وقد أعز الله الاسلام وأهله، واستغنى بهم عن تألف الكفار، ولم يعطهم الخلفاء الراشدون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر رضي الله عنه:(إنا لا نعطي على الاسلام شيئاً، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر).

وأما المسلمون من المؤلفة: فهم أصناف يعطون بسبب احتياجنا إليهم:

فضعفاء النية في الاسلام: يعطون ليتقوى إسلامهم، واختلف العلماء في بقاء سهم المؤلفة قلوبهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحنفية والمالكية: يسقط سهم المؤلفة قلوبهم بانتشار الاسلام وغلبته، لأن الله تعالى أعز الاسلام، وقال مالك: لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الاسلام.

وقال الجمهور: حكم المؤلفة باق لم ينسخ، فيعطون عند الحاجة.

خامسا: الرقاب: وهم عند الحنفية والشافعية: المكاتبون المسلمون الذي لا يجدون وفاء ما يؤدون، ولو مع القوة والكسب، ويؤيده قوله تعالى:(وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وفسر ابن عباس في الرقاب: بأنهم المكاتبون.

وقال المالكية والحنابلة: يشترى بسهمهم رقيق فيعتق، لأن كل موضع ذكرت فيه الرقبة يراد بها عتقها، والعتق والتحرير لا يكون إلا في العبد الخالص العبودية كما في الكفارات.

وبما أنه لا يوجد الآن في العالم رقيق، لإلغائه وتحريمه دولياً، فإن هذا السهم لا وجود له حقيقة.

سادساً: الغارمون: هم المدينون، سواء استدان المدين عند الشافعية والحنابلة لنفسه أم لغيره، وسواء أكان دينه في طاعة أم معصية، وقال الحنفية: الغارم: من لزمه دين، ولا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه.

سابعاً: في سبيل الله: هم الغزاة  المجاهدون الذين لا حق لهم في ديوان الجند لأن السبيل عند الاطلاق هو الغزو، فيدفع إليهم لإنجاز مهمتهم وعونهم ولو كانوا عند الجمهور أغنياء، لأنه مصلحة عامة، وأما من له شيء مقدر في الديوان فلا يعطى، لأن من له رزق راتب يكفيه، فهو مستغن به، وقال أبو حنيفة: لا يعطى الغازي في سبيل الله إلا إذا كان فقيراً.

ثامناً: ابن السبيل: هو المسافر أو من يريد السفر في طاعة غير معصية، فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة، والطاعة: مثل الحج والجهاد وزيارة مندوبة.

اقرأ أيضاً أحكام الصلاة وشروطها وسننها ومبطلاتها

 

 بقعة أمل يتمنى لكم وقتاً ممتعاًُ بصحبتنا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد