ما هي شروط التوبة النصوحة؟

26

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إننا اليوم نعيش في عصر طغت فيه الماديات، وانتشرت فيه الشبهات، وتراكمت فيه الذنوب على الذنوب، وقلّ فيه الخوف من علاّم الغيوب، نحتاج جميعاً إلى التوبة النصوحة، فما هو تعريف التوبة النصوحة؟ وما هي شروط التوبة النصوحة؟ لنتعرف على ذلك

تعريف التوبة النصوحة:

التوبة النصوحة لغة: أصل التوبة الرجوع، يقال: تاب، يتوب، توباً ومتاباً وتوبة، بمعنى أناب وءاب، وعاد ورجع، ومنه قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون}، توبوا: أي عودوا وأنيبوا إلى الله

التوبة النصوحة اصطلاحاً: الرجوع عما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى كل ما يحبه الله ظاهراً وباطناً، فهي حقيقة دين الاسلام، والدين كله داخل في مسمى التوبة، الاسلام والايمان والاحسان، لذا كان التائب حبيب الله، قال تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}

الله تعالى يكره الشرك والعقوق والكذب والغيبة والنميمة والتبرج وقلة الحياء، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، فإذا كنت مقصراً في حق الصلاة والزوج والأولاد، فأين توبتك؟

وكثير من الخلق ومعظمهم لا يتوبون إلى الله إلا من الذنوب الظاهرة، وينسون أن يتوبوا إلى الله من الذنوب الباطنة: الكذب، والنفاق، والحسد، والكبر، والضغينة، وغيرها من الذنوب الباطنة

أدلة وجوب التوبة النصوحة من القرآن والسنة

قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون}

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً}

قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى الله وأسلموا من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}

ما هي شروط التوبة النصوحة؟

  • الندم: من شروط التوبة النصوحة الندم على الذنوب الماضية، وعلى كل ما فات من الذنوب سواء كانت صغيرة أو كبيرة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (الندم توبة)

يقول ابن القيم رحمه الله: “الندم ركن التوبة الأعظم”

  • الاقلاع عن الذنب: من شروط التوبة النصوحة الاقلاع عن الذنوب والمعاصي
  • العمل الصالح: من شروط التوبة النصوحة أن تعمل صالحاً وتجتهد فيما بقي من عمرك، قال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً}
  • الاخلاص في التوبة: من شروط التوبة النصوحة الاخلاص في التوبة لوجه الله عز وجل، لا يجوز أن تقول أنا لا أشرب الخمر لأن مكانتي تذهب، أو لا تشاهد الأفلام حتى لا تراك ابنتك، فأنت تتوب إلى الله مخلصاً لله
  • أن تكون التوبة في زمن الامهال: من شروط التوبة النصوحة أن تكون تكون التوبة قبل الغرغرة، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه)

وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)

  • رد الحقوق إلى أصحابها: من شروط التوبة النصوحة أن ترد الحقوق إلى أصحابها  إن استطعت، فإن لم تستطع تستغفر وتتوب إليه

شروط التوبة النصوحة وقصة الرجل الذي قتل مائة نفس

هل يقبل الله التوبة النصوحة مهما عظمت الذنوب؟

يقبل الله التوبة النصوحة طبعاً بموعود الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً}

قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى الله وأسلموا من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}

لم يقل يغفر الله لهم، بل تبدل السيئات إلى حسنات، أي فضل وجود وخير، إنه الله الذي سماني عبدي مع إسرافي، إنه الله الذي سماني عبدي مع تقصيري، مع كثرة ذنوبي، لم يقل يا عبادي الذين صلوا وقاموا الليل، بل الذين أسرفوا

النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتوب إلى الله مئة مرة، وهو صاحب القلب الموصول بالله، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)

وعن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة)

إن الله يقبل التوبة النصوحة في أي ساعة من ليل أو نهار، فالله يفرح بتوبة عبده، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه راحلته، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو كذلك يرى راحلته قائمة عند رأسه، فأراد أن يعبر عن فرحه وشكره فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون، فيغفر لهم)، اقرأ أيضاً: البركة في الوقت

لكن الاستغفار ليس استغفار اللسان، ينظر للحرام ويستغفر، هذا استغفار الكذابين، إن الاستغفار الذي يغفر الله به هو الاستغفار الذي يحل عقد الاصرار بالقلب

ولم يقل استغفر الله وهو عازم على العودة للذنب، فاستغفاره يحتاج لاستغفار، بل ندم وبكى وعزم ألا يعود لذنبه ثم ضعف لبشريته فهذا الذي يغفر الله له

قصة الرجل الذي قتل مائة نفس

عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله فكمّل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض،

فدلّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب.

فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم أي حكماً، فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة)

وفي رواية في الصحيح: (فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر، فجعل من أهلها)

وفي رواية في الصحيح: (فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقرّبي وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له)

التوبة النصوحة وعلامات التوبة وقبولها

التوبة النصوحة هل هناك صيغة معينة لها؟

التوبة النصوحة لا يوجد لها صيغة معينة، فلا ينبغي أن نضيق ما وسعه الله على خلقه، فإذا بكى وندم في قلبه على ذنوبه التي لا يعلمها إلا الله، وقال يا رب اغفر لي هذه هي التوبة النصوحة، اقرأ أيضاً: ثمرات التقوى في الدنيا والآخرة من خلال الكتاب والسنة

التوبة النصوحة هل يشترط لها وضوء؟

التوبة النصوحة الخالصة لله عز وجل لا يشترط لها وضوء، بل هو أدب من العبد لربه

هل هناك علامات لقبول التوبة النصوحة

  • أن يكون حال التائب بعد التوبة ليس كحاله قبل التوبة، كالخشوع والاخبات
  • أن يوفقك الله للانتقال من طاعة إلى طاعة، ومن خير إلى خير، ومن فضل إلى فضل
  • مجاهدة النفس والشيطان
  • تغييره للبيئة: فالتائب لا يقبل أن يبقى مع أهل السوء والشر، ويترك أهل الخير والصلاح، فمن علامات التوبة النصوحة تغيير بيئة السوء

هل تقبل التوبة من مرتكب الكبائر؟

هل تقبل التوبة من القاتل والزاني والمشرك وشارب الخمر وغيرها من الكبائر

التوبة من القتل: اختلف أهل العلم فيها على قولين:

  • قول ابن عباس: القاتل لا يقبل الله له توبة
  • قول جمهور أهل العلم: قبول توبة كل مذنب حتى ولو كان من الشرك، فالشرك أعظم الذنوب، ولو خلعه المشرك وعاد إلى الله يقبله الله كسائر الصحابة

ولو كان القاتل لا يقبل الله توبته لانفتح له الباب على القتل، بل يجب فتح باب الرجاء ليتوب ويعود إلى الله

للمزيد اقرأ: إسلام ويب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد