كفارة الصيام

13

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كفارة الصيام تجب على من أفسد صوم رمضان خاصة، عمداً قصداً، لانتهاك حرمة الصوم من غير مبيح للفطر، فلا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان عند الجمهور، ولا كفارة على الناسي والمكره، ولا تجب في القبلة، ولا على الحائض والنفساء والمجنون والمغمى عليه؛ لأنه من غير فعلهم، ولا على المريض والمسافر، والمرهق بالجوع والعطش، والحامل، لعذرهم، ولا على المرتد؛ لأنه هتك حرمة الإسلام، لا حرمة الصيام خصوصاً.

على من تجب كفارة الصيام؟

عند الحنفية والمالكية:

  • تجب كفارة الصيام على من جامع عامدأً في نهار رمضان، وتحقق الجماع منه صورة ومعنى
  • تجب كفارة الصيام أيضاً حال وصول الأكل والشرب للجوف عمداً

عند الشافعية والحنابلة:

تجب كفارة الصيام على من أفسد صومه بجماع زوجته في نهار رمضان ويفسد الصوم عندهم بمجرد الجماع دون الاعتبار من قبل أو دبر

واتفق الفقهاء على من جامع في نهار رمضان يوجب كفارة الصيام بخلاف الأكل والشرب عمداً تجب عند الحنفية والمالكية بخلاف الشافعية والحنابلة

أنواع كفارة الصيام

كفارة الصيام ثلاثة: عتق، وصيام، وإطعام، مثل كفارة الظهار والقتل الخطأ في الترتيب عند الجمهور، فإن عجز عن العتق بأن لم يجد رقبة فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع صومهما أطعم ستين مسكيناً.

شروط عتق الرقبة في كفارة الصيام

العتق: تحرير رقبة مؤمنة عند الجمهور غير الحنفية: سليمة من العيوب أي عيوب فوات منفعة البطش والمشي والكلام والنظر والعقل، قياساً في اشتراط الإيمان على كفارة القتل الخطأ، وقال الحنفية: ولو كانت غير مؤمنة، لإطلاق نص الحديث السابق.

شروط الصيام في كفارة الصيام

الصيام يشترط فيه صيام شهرين متتابعين، ليس فيهما يوم عيد، ولا أيام التشريق، ولا يجزئه الصوم إن قدر على العتق قبل البدء بالصوم، فلو قدر على العتق في أثناء الصوم ولو في آخر يوم، لزمه العتق عند الحنفية، ولم يلزمه عند الجمهور الانتقال عن الصوم إلى العتق، إلا أن يشاء أن يعتق، فيجزئه، ويكون قد فعل الأولى أي يندب له عتق الرقبة.

فلو أفطر ولو لعذر إلا لعذر الحيض استأنف عند الحنفية الصوم من جديد، ويستأنف الصوم عند المالكية إن أفطر متعمدا، ولا يستأنف إن أفطر ناسياً أو لعذر، أو لغلط في العدد.

وقال الشافعية: لو أفسد يوماً ولو اليوم الأخير ولو بعذر كسفر ومرض وإرضاع ونسيان نية، استأنف الشهرين، لكن لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق؛ لأن كلاً منها ينافي الصوم مع كونه اضطرارياً، وقال الحنابلة: لا ينقطع التتابع بالفطر لمرض أو حيض.

الإطعام عند عدم استطاعة الصوم:

إطعام ستين مسكيناً هي كفارة الصيام، لكل مسكين عند الجمهور مد من القمح بمد النبي صلّى الله عليه وسلم أو نصف صاع من تمر أو شعير، وعند الحنفية: مدان، أو يغذيهم ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين، أو غداءين أو عشاءين، أو عشاء وسحوراً.

والمدان أو نصف الصاع: هما من بُر أو دقيقه أو سويقه، أو يعطي كل فقير صاع تمر أو صاع شعير أو زبيب أو يعطي عند الحنفية قيمة نصف الصاع من البر، أو الصاع من غيره من غير المنصوص عليه، ولو في أوقات متفرقة، لحصول الواجب.

والإطعام عند المالكية أفضل الخصال، وكفارة الصيام واجبة عندهم على التخيير لا على الترتيب

دليل إيجاب كفارة الصيام

حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: هلكتُ يا رسول الله

قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا.

قال: ثم جلس، فأُتي النبي صلّى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، قال: تصدق بهذا، قال: فهل على أفقر منا، فما بين لابتيها أهلُ بيت أحوج إليه منا؟! فضحك النبي صلّى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، وقال: اذهب فأطعمه أهلك

وفي لفظ ابن ماجه قال: أعتق رقبة؟ قال: لا أجدها، قال: صم شهرين متتابعين؟ قال: لا أطيق، قال: أطعم ستين مسكيناً. وفي لفظ لابن ماجه وأبي داود في رواية: “وصم يوماً مكانه”

قال الشوكاني: استدل به على سقوط كفارة الصيام بالإعسار لما تقرر أنها لا تصرف في النفس والعيال، ولم يبين صلّى الله عليه وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وهو أحد قولي الشافعي، وجزم به عيسى بن دينار من المالكية

وقال الجمهور: لا تسقط بالإعسار، قالوا: وليس في الخبر ما يدل على سقوطها عن المعسر، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه، والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة

ويجب قضاء اليوم مع الكفار، ويجب القضاء على الزوجة الموطوءة إن لم تجب عليها الكفارة.

هل يجوز صرف الكفارة إلى نفسه وعياله؟

لا يجوز للفقير صرف كفارة الصيام إلى عياله، كالزكاة وسائر الكفارات، وأما خبر «أطعمه أهلك» فهو خصوصية، أو أن لغير المكفر الذي تطوع بالتكفير عن غيره صرف الكفارة للمكفر عنه تطوعاً.

والأصح عند الشافعية أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لغُلمة (أي شدة الحاجة للنكاح)؛ لأن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع، ولو في يوم واحد من الشهرين، وذلك يقتضي استئنافها لبطلان التتابع، وهو حرج شديد.اقرأ أيضاً: أحكام الصيام

وتشترط النية عند أداء الكفارة في رأي الشافعية، بأن ينوي العتق أو الصوم أو الإطعام عن الكفارة؛ لأنها حق مالي أو بدني يجب تطهيراً كالزكاة والصيام، فلا بد لصحتها من النية.

تعدد كفارة الصيام

إن تكرر الجماع، أو الإفطار بأكل ونحوه في رأي الحنفية والمالكية، قبل التكفير عن الأول، فإما أن يكون في يوم واحد، أو في يومين:

أـ فإن كان في يوم واحد، فكفارة واحدة تجزئه، بالاتفاق.

ب ـ وإن كان في يومين أو أكثر من رمضان: فعليه كفارتان أو أكثر، عند الجمهور؛ لأن كل يوم عبادة منفردة، فإذا وجبت بإفساده، لم تتداخل، كرمضانين وكالحجتين.

وتجزئ كفارة واحدة عند الحنفية عن جماع وأكل متعمد متعدد في أيام لم يتخلله تكفير، ولو من رمضانين على الصحيح، فإن تخلل تكفير لا تكفي كفارة واحدة في ظاهر الرواية؛ لأن الكفارة جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، والمقصود بها الزجر، فيجب أن تتداخل كالحد، ويحصل بها مقصودها، وفي حال تخلل التكفير لم يحصل الزجر بعوده لانتهاك حرمة الشهر.

ومن عجز عن كفارة الصيام، استقرت في ذمته، والمعتبر حاله حين التكفير، فإن قدر على خصلة فعلها.

هل كفارة الصيام على الترتيب؟

إن كفارة الصيام هي على الترتيب عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة)، خلافاً للمالكية وقال المالكية: الكفارة واجبة في ثلاثة أنواع على التخيير، إما إطعام ستين مسكيناً وهو الأفضل، وصيام شهرين متتابعين، أو عتق رقبة.

هل يجوز دفع كفارة الصيام على دفعات؟

كفارة الصيام هي: عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.

إذا صار إلى الإطعام لعجزه عما قبله من العتق والصيام جاز أن يدفع الطعام إلى المساكين دفعة واحدة، وأن يفرقه على دفعات حسب الإمكان، لكن لا بد من استيعاب عدد المساكين

هل يجوز دفع كفارة الصيام للأقارب؟

من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/184. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري

والمريض مرضاً لا يُرجى حصول الشفاء منه كالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، وبهذا يُعلم أن هذه الفدية إنما تعطى للمساكين، لا لكل أحد. اقرأ أيضاً: قضاء الصيام

وأما إعطاء الكفارة للأولاد وأبنائهم، فقد اعتبر أهل العلم رحمهم الله أن الكفارة في ذلك كالزكاة، لا يجوز أن يدفعها الإنسان إلى مَنْ تلزمه النفقة عليه، وممن يجب النفقة عليهم: الأصول والفروع، فإذا كان الأولاد وأولادهم أغنياءَ، وليسوا فقراء فلا يجوز إعطاء الكفارة إليهم، والأصول هم: الأب والأم والأجداد والجدات، والفروع هم: الأبناء والبنات وأولادهم.

ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن عَلَوا (يعني الأجداد وآباءهم)، وولدِ الولد وإن سَفَلُوا (يعني الأولاد وأولادهم)، وبذلك قال الشافعي والثوري , وأصحاب الرأي ”

هل تسقط كفارة الصيام بالاعسار؟

وقد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان لما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم تمراً ليخرجه كفارة، ثم أخبر الرجلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنه أفقر أهل بيت في المدينة، قال النبي صلى الله عليه وسلم له: (أَطْعِمْهُ أَهْلَك)

قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: تَبَايَنَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّة الْمَذَاهِب، فَقِيلَ: إِنَّهُ دَلَّ عَلَى سُقُوط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَارِ، لأَنَّ الْكَفَّارَة لا تُصْرَفُ إِلَى النَّفْس وَلا إِلَى الْعِيَال.

وَقَالَ الْجُمْهُور: لا تَسْقُط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَار، وَاَلَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّف فِيهِ لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْكَفَّارَة (بل هو صدقة تصدق بها النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل وأهله)

وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَاجِزًا عَنْ نَفَقَة أَهْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْكَفَّارَةَ لَهُمْ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث.

فتَحَصَّلَ من ذلك أنه لا يجوز أن يُعطِي الكفارة لمن تلزمه النفقة عليه، وأنه إذا كان فقيرا لا يستطيع أن ينفق عليهم فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطائهم الكفارة.

هل يجوز دفع كفارة الصيام نقداً؟

  • القول الأول: عند مالك والشافعي لا يجوز
  • القول الثاني: عند أبي حنيفة يجوز
  • القول الثالث: قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع فمن أصحابه من أقر النص ومنهم من جعلها على روايتين والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهما ولم يعد إلى القيمة ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقاً فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة إلى أن قال: وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به.

هل يجوز نقل كفارة الصيام لبلد آخر؟

لا مانع من نقل كفارة الصيام من مكان وجوبها إلى بلد آخر، إذا كانت الحاجة فيها والفقر أكثر

للمزيد اقرأ: اسلام ويب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد