صلاة العيد

15

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

سبب تسمية صلاة العيدين

سميت صلاة العيد بهذا الاسم؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان أي أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام، منها الفطر بعد المنع عن الطعام وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي وغيرها؛ ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالباً بسبب ذلك، وأصل معنى (عيد) لغةً: عود، والعود هو الرجوع، فهو يعود ويتكرر بالفرح كل عام.

متى شرعت صلاة العيد؟

شرعت صلاة العيد في السنة الأولى من الهجرة، بدليل ما روى أنس: “قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر”

أدلة مشروعية صلاة العيد

أما الكتاب: فقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر:108/ 2] المشهور في التفسير: أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح.

وأما السنة: فثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالتواتر كان يصلي صلاة العيدين. وأول عيد صلاه صلّى الله عليه وسلم: عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. قال ابن عباس: «شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكلهم يصليها قبل الخطبة» وعنه «أن النبي صلّى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة»

حكم صلاة العيد

يتردد حكم صلاة العيد بين آراء ثلاثة: كونها فرض كفاية، أو واجباً، أو سنة.

قال الحنفية في الأصح: تجب صلاة العيدين على من تجب عليه الجمعة سوى الخطبة، فإنها سنة بعدها، ودليلهم على الوجوب: مواظبة النبي صلّى الله عليه وسلم عليها.

وقال المالكية والشافعية: هي سنة مؤكدة تلي الوتر في التأكيد، لمن تجب عليه الجمعة: وهو الذكر البالغ الحر المقيم ببلد الجمعة، أو النائي عنه كبعد فرسخ (5544م) منه، ولا تندب عند المالكية لصبي وامرأة وعبد ومسافر لم ينو إقامة تقطع حكم السفر، وندبت لغير المرأة الشابة، ولا تندب لحاج ولا لأهل منى، ولو غير حاجين.

وتشرع عند الشافعية للمنفرد كالجماعة، والعبد والمرأة والمسافر والخنثى والصغير، فلا تتوقف على شروط الجمعة من اعتبار الجماعة والعدد وغيرهما. وهي أفضل في حق غير الحاج بمنى من تركها بالإجماع.

قال الحنابلة في ظاهر المذهب صلاة العيد فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، أي كصلاة الجنازة، للآية السابقة {فصل لربك وانحر} [الكوثر:108/ 2]، فإن تركها أهل بلد يبلغون أربعين بلا عذر، قاتلهم الإمام كالأذان؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين

شروط صلاة العيد

قال الحنفية: كل ما هو شرط وجوب الجمعة وجوازها فهو شرط وجوب صلاة العيدين، وجوازها، من الإمام والجماعة، والمصر، والوقت، إلا الخطبة فإنها سنة بعد الصلاة، ولو تركها جازت صلاة العيد.

وأما الجماعة: فلأنها ما أديت إلا بجماعة.

والذكورة والعقل والبلوغ والحرية وصحة البدن والإقامة من شرائط وجوبها، كما هي من شرائط وجوب الجمعة، فلا تجب على النسوان والصبيان والمجانين والعبيد بدون إذن مواليهم، ولا على الزمنى والمرضى والمسافرين، كما لا تجب عليهم الجمعة.

أما الحنابلة فقالوا: يشترط لصحة صلاة العيد استيطان أربعين عدد الجمعة ولا يشترط لها إذن، ويفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعاً لأهل وجوبها.

هل يجوز خروج النساء إلى صلاة العيد؟

اتفق الفقهاء منهم الحنفية والمالكية على أنه لا يرخص للشابات من النساء الخروج إلى الجمعة والعيدين وشيء من الصلاة، لقوله تعالى: {وقَرْن في بيوتكن} [الأحزاب:33/ 33] والأمر بالقرار نهي عن الانتقال، ولأن خروجهن سبب الفتنة بلا شك، والفتنة حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام.

وأما العجائز: فلا خوف في أن يرخص لهن الخروج في الفجر والمغرب والعشاء، والعيدين، واختلفوا في الظهر والعصر والجمعة، كما بينا سابقاً. وهذا التفصيل بين الشابة والعجوز هو مذهب الآخرين أيضاً.

أما الشافعية والحنابلة: لا بأس بحضور النساء مصلى العيد غير ذوات الهيئات فلا تحضر المطيبات، ولا لابسات ثياب الزينة أو الشهرة، لما روت أم عطية، قالت: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يخرج العَواتِق والحُيَّض، وذوات الخدور في العيد، فأما الحُيَّض فكن يعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين»

وإذا أراد النساء الحضور تنظفن بالماء، ولا يتطيبن، ولا يلبسن الشهرة من الثياب، أي الثياب الفاخرة ويعتزلن الرجال فلا يختلطن بهم، ويعتزل الحُيَّض المُصلَّى للحديث السابق، ولقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تَفِلات» أي غير عطرات، ولأن المرأة إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب، دعا ذلك إلى الفساد.

وقت صلاة العيد

اتفق الفقهاء على أن وقت صلاة العيد: هو ما بعد طلوع الشمس قدر رمح أو رمحين، أي بعد حوالي نصف ساعة من الطلوع، إلى قبيل الزوال، أي قبل دخول وقت الظهر، وهو وقت صلاة الضحى؛ للنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، فتحرم عند الشروق، وتكره بعدها عند الجمهور، فإذا صلوا قبل ارتفاع الشمس قدر رمح لا تكون عند الحنفية صلاة عيد، بل نفلاً محرماً

حكم صلاة العيد وكيفيتها للنساء وهل يجوز لهم حضورها.jpg

هل تقضى صلاة العيد وهل تصلى منفرداً؟

قال الحنفية والمالكية: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، لم يقضها؛ لفوات وقتها، والنوافل لا تقضى، ولأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد، فلو أمكنه الذهاب لإمام آخر فعل، لأنها تؤدى بمواضع اتفاقاً. ولا تجوز للمنفرد وإنما تصلى جماعة.

وقال الشافعية والحنابلة: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، سنَّ له قضاؤها على صفتها، لفعل أنس، ولأنه قضاء صلاة، فكان على صفتها كسائر الصلوات. وله قضاؤها متى شاء في العيد وما بعده متى اتفق، والأفضل قضاؤها في بقية اليوم، وتجوز صلاة العيد للمنفرد والعبد والمسافر والمرأة،

كيفية صلاة العيد

صلاة العيد ركعتان بالاتفاق، لقول عمر رضي الله عنه: «صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى»

وهي تشمل بعد الإحرام على تكبيرات: ثلاث عند الحنفية، وست في الأولى وخمس في الثانية عند المالكية والحنابلة، وسبع في الأولى وخمس في الثانية عند الشافعية قبل القراءة في الركعتين إلا عند الحنفية في الركعة الثانية يكون التكبير بعد القراءة، ويندب بعد الفاتحة قراءة سورتين هما عند الجمهور: {سبح اسم ربك الأعلى} و {الغاشية} [الغاشية:88]

ولكن عند المالكية يقرأ في الثانية سورة {والشمس} [الشمس:91] ونحوها، وعند الشافعية: {ق} و {اقتربت} [القمر:54/ 1]. ولا يؤذَّن لها ولا يقام، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «شهدت العيد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم صلى قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة»

والسنة أن ينادى لها: «الصلاة جامعة» ويبدأ بها عند الجمهور غير المالكية بالنية بقلبه ولسانه فيقول: (أصلي صلاة العيد لله تعالى) إماماً أو مقتدياً، ويأتي بعد الإحرام بدعاء الافتتاح أو الثناء.

خطبة صلاة العيد:

تسن عند الجمهور وتندب عند المالكية خطبتان للعيد كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن والمكروهات، بعد صلاة العيد خلافاً للجمعة، بلا خلاف بين المسلمين، يذكِّر الإمام في خطبة عيد الفطر بأحكام زكاة الفطر لقوله صلّى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم»

وفي عيد الأضحى بأحكام الأضحية وتكبيرات التشريق ووقوف الناس بعرفة وغيرها، تشبهاً بالحجاج، وما يحتاجون إليه في يومهم، ويحسن تعليمهم ذلك في خطبة الجمعة السابقة على العيد. وإذا صعد على المنبر لا يجلس عند الحنفية، ويجلس عند الحنابلة والمالكية والشافعية ليستريح.

دليل سنية خطبة صلاة العيد:

التأسي بالنبي صلّى الله عليه وسلم وبخلفائه الراشدين فلا يجب حضورها ولا استماعها، لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: «شهدت مع النبي صلّى الله عليه وسلم العيد، فلما انقضت الصلاة، قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة، فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب» ولو ترك الخطبة جازت صلاة العيد.

وكونها بعد الصلاة اتباعاً للسنة أيضاً، فإن ابن عمر قال: «إن النبي صلّى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة» فلو خطب الإمام قبل الصلاة صح عند الحنفية وأساء، لترك السنة، لأن التأخير سنة.

الفرق بين خطبة العيد وخطبة الجمعة

  • أن خطبة الجمعة تكون قبل الصلاة، وخطبة العيد بعد الصلاة، فإذا قدمها لم تصح عند غير الحنفية، ويندب إعادتها بعد الصلاة.
  • أن خطبتي الجمعة تبدآن بالحمد لله، وهو شرط أو ركن عند الشافعية والحنابلة، سنة عند الحنفية، مندوب عند المالكية، أما خطبتا العيدين فيسن افتتاحهما بالتكبير.
  •  يسن بالمستمع خطبة العيد عند الحنفية والحنابلة والمالكية أن يكبر سراً عند تكبير الخطيب، أما خطبة الجمعة فيحرم الكلام فيها، ولو ذكراً عند الجمهور، وقال الحنفية: لا يكره الذكر في خطبة الجمعة والعيد على الأصح. ويحرم الكلام غير التكبير عند الحنابلة في كل من خطبة العيد والجمعة.

وقال الشافعية: الكلام مكروه لا محرم في خطبة الجمعة والعيد، ولا يكبر الحاضرون في حال الخطبة، بل يستمعونها.

  •  أن الخطيب عند الحنفية خلافاً للجمهور لا يجلس إذا صعد المنبر، ويجلس في خطبة الجمعة.
  • أن الخطيب عند المالكية إذا أحدث في أثناء خطبة العيد يستمر ولا يستخلف، بخلاف خطبة الجمعة، فإنه إذا أحدث فيها يستخلف.
  •  أن خطبة العيد عند الشافعية لا يشترط فيها شروط خطبة الجمعة من قيام وطهارة وستر عورة وجلوس بين الخطبتين، وإنما يسن ذلك فقط.

حكم التكبير في العيدين:

اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في العيدين في الغدو إلى الصلاة، وفي إدبار الصلوات أيام الحج. أما التكبير في الغدو إلى صلاة العيد:

فقال أبو حنيفة: وأما التكبير في إدبار الصلوات أيام الحج في عيد الأضحى: يجب على الرجال والنساء تكبير التشريق  في الأصح مرة، وإن زاد عليها يكون فضلاً، عقب كل فرض عيني بلا فصل يمنع البناء على الصلاة (كالخروج من المسجد أو الكلام أو الحدث عامداً) ويؤدى بجماعة أو منفرداً، ولو قضاء، ويكون التكبير للرجال جهراً، وتخافت المرأة بالتكبير، ولا يكبر عقب الوتر وصلاة العيد.

ومدته: من فجر يوم عرفة إلى عصر يوم العيد عند أبي حنيفة، وإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق عند الصاحبين، وبقولهما يفتى، فهي ثلاث وعشرون صلاة.

والتكبير واجب عقيب الصلوات المفروضات على كل من صلى المكتوبة، ولو منفرداً أو مسافراً أو مقتدياً؛ لأنه تبع لها، على المفتى به من قول الصاحبين. والمسبوق يكبر وجوباً كاللاحق، بعد قضاءما فاته من الصلاة مع الإمام، ولو ترك الإمام التكبير يكبر المقتدي.

وقال الجمهور: يكبر في المنازل والمساجد والأسواق والطرق أي عند الغدو إلى الصلاة جهراً، إلى أن تبدأ الصلاة،

وعند الحنابلة: إلى فراغ الخطبة، وهو في الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى لقوله تعالى: {ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم، ولعلكم تشكرون} [البقرة:185/ 2] ولما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير.

صيغة تكبيرات صلاة العيد

عند الحنفية والحنابلة شفعاً: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر (ثنتين)، ولله الحمد) عملاً بخبر جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلم الآتي، وهو قول الخليفتين الراشدين، وقول ابن مسعود.

وصيغته عند المالكية والشافعية في الجديد ثلاثاً: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)، وهذا هو الأحسن عند المالكية، فإن زاد (لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) فهو حسن، عملاً بما ورد عن جابر وابن عباس رضي الله عنهم اقرأ أيضاً: ثقف نفسك في دقائق 

ويستحب أن يزيد عند الشافعية بعد التكبيرة الثالثة: (الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً) كما قاله النبي صلّى الله عليه وسلم على الصفا. ويسن أن يقول أيضاً بعد هذا: (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر).

وهذه الزيادة إنشاءها عند الحنفية، ويختمها بقوله: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وعلى أصحاب محمد، وعلى أزواج محمد، وسلم تسليماً كثيراً)

سنن صلاة العيد

يستحب في مقدمات عيد الأضحى الاجتهاد في عمل الخير، أيام عشر ذي الحجة، من ذِكْر الله تعالى والصيام والصدقة وسائر أعمال البر؛ لأنها أفضل الأيام، لحديث «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع بشيء من ذلك»

ويندب الامتناع عن تقليم الأظفار وحلق الرأس في عشر ذي الحجة، لما ورد في صحيح مسلم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “إذا دخل العشر، وأراد بعضكم أن يضحي، فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً”

مندوبات صلاة العيد

1 – إحياء ليلتي العيد بطاعة الله تعالى أي بالعبادة من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، وتكبير وتسبيح واستغفار، ويحصل ذلك بالثلث الأخير من الليل، والأولى إحياء الليل كله، ويقوم مقام ذلك: صلاة العشاء والصبح في جماعة.

والدعاء في ليلتي العيد مستجاب، فيستحب كما يستحب في ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان.

2 – الغسل والتطيب والاستياك ولبس الرجال أحسن الثياب، قياساً على الجمعة، وإظهاراً لنعمة الله وشكره. ويدخل وقت الغسل عند الشافعية بنصف الليل، وعند المالكية: بالسدس الأخير من الليل، ويندب كونه بعد صلاة الصبح، وعند الحنفية والحنابلة بعد الصبح قبل الذهاب إلى المصلى

وكان عليه السلام يتطيب يوم العيد، ولو من طيب أهله. وكان للنبي صلّى الله عليه وسلم بردة حمراء يلبسها يوم العيد

3 – تبكير المأموم ماشياً إن لم يكن عذر إلى الصلاة بعد صلاة الصبح ولو قبل الشمس بسكينة ووقار: ليحصل له الدنو من الإمام من غير تخط للرقاب، وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه، لقول علي: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً»، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة.

وأما الإمام فيسن له التأخر إلى وقت الصلاة، لحديث أبي سعيد عند مسلم: “كان النبي صلّى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به: الصلاة”

ولا بأس بالركوب في العود، لقول علي: «ثم تركب إذا رجعت»؛ لأنه غير قاصد إلى قربة. وقال الحنفية: لا بأس بالركوب في الجمعة والعيدين، والمشي أفضل في حق من يقدر عليه.

ويذهب الإمام وغيره ندباً إلى المصلى كما في صلاة الجمعة من طريق، ويرجع من أخرى، اتباعاً للسنة، كما روى البخاري لتشهد له الطريقان، أو لزيادة الأجر، ويخص الذهاب بأطولهما تكثيراً للأجر، ويرجع في أقصرهما. اقرأ أيضاً: أحكام الأضحية 

ويندب للإمام الإسراع في الخروج إلى صلاة الأضحى والتأخر قليلاً في الخروج إلى صلاة الفطر، لما ورد مرسلاً من أمره صلّى الله عليه وسلم بذلك، وليتسع الوقت للتضحية ولإخراج الفطرة

4 – أن يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، وأن يكون المأكول تمرات وتراً، ويؤخر الأكل في الأضحى حتى يرجع من الصلاة، والأكل في الفطر آكد من الإمساك في الأضحى، لحديث أنس: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات»

وحديث بريدة: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل، وكان لا يأكل يوم النحر، حتى يصلي» ليأكل من الأضحية إن ضحى، والأولى من كبدها؛ لأنه أسرع هضماً وتناولاً. فإن لم يضح خير عند الحنابلة بين الأكل قبل الصلاة وبعدها، ويندب تأخير الأكل في الأضحى مطلقاً، ضحى أم لا.

5 – أن يؤدي صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة، ولا بأس بأدائها قبل العيد بأيام، تمكيناً للفقير من الانتفاع بها في العيد، قال ابن عباس: فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرَّفَث، وطعْمه للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»

6 – التوسعة على الأهل، وكثرة الصدقة النافلة بحسب الطاقة زيادة عن عادته، ليغنيهم عن السؤال.

7 – إظهار البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين، وزيارة الأرحام والأصحاب، إظهاراً للفرح والسرور، وتوثيقاً لرابطة الأخوة والمحبة.

8 – قال الحنفية: يندب صلاة الصبح في مسجد الحي، لقضاء حقه، ثم يذهب إلى المصلى. ورأى جمهور الفقهاء أنه يندب إيقاع الصلاة في المصلى في الصحراء لا في المسجد، والسنة عند الشافعية أيضاً أن تصلى صلاة العيد في المصلى إذا كان المسجد ضيقاً، وإلا فالمسجد أفضل، كما بينا في موضع صلاة العيد.

التنفل قبل صلاة العيد وبعده

عند الحنفية: يكره التنفل قبل صلاة العيد مطلقاً في المصلى والبيت وبعدها في المصلى فقط ويجوز في البيت

عند المالكية: يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في المصلى

عند الشافعية: لا يكره النفل قبل صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس لغير الإمام

عند الحنابلة: يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها للإمام والمأموم في موضع الصلاة، سواء أكان في المصلى أم المسجد،

صلاة الجمعة في يوم العيد

قال الجمهور الحنفية والمالكية والشافعية: تجب الجمعة، لعموم الآية الآمرة بها، والأخبار الدالة على وجوبها؛ ولأنهما صلاتان واجبتان، فلم تسقط إحداهما بالأخرى، كالظهر مع العيد

مذهب الحنابلة: تسقط صلاة الجمعة عمن شهد صلاة العيد إلا الامام

للمزيد اقرأ: الفقه الاسلامي وأدلته

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد