صلاة التسابيح

3

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

صَلاَةُ التَّسْابِيحِ نَوْعٌ مِنْ صَلاَةِ النَّفْل تُفْعَل عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ صَلاَةُ التَّسْبِيحِ لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ التَّسْبِيحِ، فَفِيهَا فِي كُل رَكْعَةٍ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً، أما عدد التسبيحات في صلاة التسابيح كاملة يبلغ ثلاثمئة تسبيحة في الصلاة؛ ففي كلّ ركعة خمسٌ وسبعون تسبيحة، هي: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، الله أكبر” جملة واحدة، فيكون بعد الانتهاء من الصلاة قد ذكر الله تعالى بثلاثمئة تسبيحة، وثلاثمئة تحميدة، وثلاثمئة تهليلة، وثلاثمئة تكبيرة، وقد جاء عن أحد السلف أنّ من أتمّ هذا العدد ولو في العمر مرة، فإنّه يدخل في قوله تعالى:(وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ).

حديث صلاة التسابيح

وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: “يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ، أَلاَ أُعْطِيكَ أَلاَ أَمْنَحُكَ، أَلاَ أَحْبُوكَ، أَلاَ أَفْعَل بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ، وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ، وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ، وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ، وعَلاَنِيَتَهُ،عَشْرُ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ: تَقْرَأَ فِي كُل رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّل رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعَ وَتَقُولَهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولَهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولَهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدَ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعَ رَأْسَكَ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُل رَكْعَةٍ تَفْعَل ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُل يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَل، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُل سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً”

حكم صلاة التسابيح

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ، وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمْ فِيهَا اخْتِلاَفُهُمْ فِي ثُبُوتِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا:

الْقَوْل الأول: قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ صلاة التسابيح مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَال النَّوَوِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: صلاة التسابيح هِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا، اقرأ أيضاً: صلاة التراويح

القول الثاني: عند الحنابلة: هي ليست مستحبة عندهم قَالُوا: وَقَدْ ثَبَتَ حديث صلاة التسابيح مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَال النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَقَال ابْنُ الصَّلاَحِ: حَدِيثُهَا حَسَنٌ وَمِثْلُهُ قَال النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الأْسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ.

ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهَا لاَ بَأْسَ بِهَا، وَذَلِكَ يَعْنِي الْجَوَازَ. قَالُوا: لَوْ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ فِيهَا فَهِيَ مِنْ فَضَائِل الأْعْمَال فَيَكْفِي فِيهَا الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ. وَلِذَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ فَعَلَهَا إِنْسَانٌ فَلاَ بَأْسَ فَإِنَّ النَّوَافِل وَالْفَضَائِل لاَ يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ فِيهَا

وَالْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّ صلاة التسابيح غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ. قَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: فِي اسْتِحْبَابِ صلاة التسابيح نَظَرٌ لأِنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الصَّلاَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَنْبَغِي أَلاَّ يُفْعَل بِغَيْرِ حَدِيثٍ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ، وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُثْبِتِ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهَا، وَلَمْ يَرَهَا مُسْتَحَبَّةً.

وَقَال أَحْمَدُ: مَا تُعْجِبُنِي. قِيل لَهُ: لِمَ؟ قَال: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ، وَنَفَضَ يَدَهُ كَالْمُنْكِرِ. وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهَا جَعَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ: الْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ،

وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرَبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلاَّ أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الشَّاهِدِ وَالْمُتَابِعِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ، وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ: قَال: وَقَدْ ضَعَّفَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَالْمُزَنِيُّ، وَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيُّ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي أَحْكَامِهِ. اهـ.

وَلَمْ نَجِدْ لِهَذِهِ الصَّلاَةِ ذِكْرًا فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِلاَّ مَا نُقِل فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلاَ حَسَنٌ، اقرأ أيضاً: أفضل الأعمال في شهر رمضان

كَيْفِيَّةُ صَلاَةِ التَّسْابِيحِ وَوَقْتُهَا:

الَّذِينَ قَالُوا بِاسْتِحْبَابِ صَلاَةِ التَّسْابِيحِ أَوْ جَوَازِهَا رَاعُوا فِي الْكَيْفِيَّةِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَمَا يُقَال فِيهَا مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيل وَالْحَوْقَلَةِ بِالأعْدَادِ الْوَارِدَةِ وَمَوَاضِعِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَيْفِيَّةِ.

وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ صلاة التسابيح تُصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لاَ أَكْثَرَ، وَبِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ إِنْ كَانَتْ فِي النَّهَارِ وَتَسْلِيمَيْنِ إِنْ كَانَتْ فِي اللَّيْل. وَأَنَّ الأْفْضَل فِعْلُهَا كُل يَوْمٍ مَرَّةً، وَإِلاَّ فَجُمُعَةٍ، وَإِلاَّ فَشَهْرٍ، وَإِلاَّ فَسَنَةٍ، وَإِلاَّ فَفِي الْعُمْرِ مَرَّةً.

كيفية صلاة التسابيح وردت في تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه وهي أن تُصلّى أربع ركعات مُتتالية لا يُفصَل بينها بتسليم؛ فيُصلّي المسلم أربع ركعات، يقرأ في كلٍّ منها الفاتحة، وسورة من القرآن،

وعندما ينتهي من القراءة يُسبّح خمس عشرة تسبيحة، هي: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، الله أكبر”، وعند الركوع يُسبّح عشر تسبيحات، وعند الرفع منه يُسبّح عشر تسبيحات، وعند كلّ سجدة يُسبّح عشر تسبيحات، وعند الرفع منها يُسبِّح عشرَ تسبيحات، فيكون مجموع ذلك خمساً وسبعين تسبيحة في كلّ ركعة، ويفعل ذلك في الركعات الأربعة.

للمزيد اقرأ: الموسوعة الفقهية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد